متفرقات

نبيه بري والجنوب… علاقة صمود وذاكرة وطن/د.فيولا مخزوم

نبيه بري والجنوب… علاقة صمود وذاكرة وطن

بقلم د. فيولا مخزوم

في المشهد السياسي اللبناني، تبرز شخصيات تصنع حضورها من خلال المواقف العابرة، وأخرى تُقاس بتاريخ طويل من التجربة والقدرة على إدارة الأزمات. ويأتي الرئيس نبيه بري في طليعة هذا النمط من الرجال الذين ارتبط اسمهم بالخبرة السياسية العميقة وبفنّ إدارة التوازنات في أصعب المراحل.

على مدى عقود، لم يكن حضوره في الحياة السياسية مجرد موقع دستوري، بل تجربة ممتدة تشكّلت في قلب التحولات الكبرى التي شهدها لبنان، حيث تداخلت الحروب مع التسويات، والانقسامات مع محاولات بناء الدولة.

غير أن البعد الأكثر ثباتًا في هذه المسيرة يبقى العلاقة العميقة والمتجذّرة مع الجنوب اللبناني وأهله. فالجنوب بالنسبة إلى الرئيس بري لم يكن يومًا مساحة سياسية أو جغرافية فحسب، بل قضية انتماء ومسؤولية تاريخية ارتبطت بوجدان الناس ومعاناتهم وتضحياتهم.

لقد نقل هموم الجنوب إلى مختلف المرجعيات والمؤسسات المعنية داخليًا وخارجيًا، ودافع عن حقوق أبنائه في مختلف المحافل، وسعى إلى ترسيخ حضوره في معادلات الدولة والتنمية والقرار، بما يضمن حماية الجنوب الصامد وصون مكانته الوطنية.

إن علاقة الرئيس بري بالجنوب ليست علاقة ظرفية، بل امتداد لتاريخ طويل من التداخل بين القيادة السياسية والهمّ الجنوبي، حيث يصبح الدفاع عن الأرض دفاعًا عن الإنسان، وصون الحقوق صونًا لذاكرة وطن بأكمله.

إن الرجال يُقاسون بما يتركونه من أثر، لا بما يرفعونه من شعارات. وإذا كان الجنوب يحتفظ في ذاكرته بأسماء من وقفوا إلى جانبه في المحن، فإن اسم نبيه بري سيبقى حاضرًا بوصفه أحد أبرز الذين صانوا قضيته، وحافظوا على مكانته الوطنية، ودافعوا عن حقوق أبنائه في أصعب الظروف.

وفي زمن يكثر فيه الكلام ويقل فيه الإنجاز، تبقى الخبرة عملة نادرة، وتبقى الحكمة السياسية قيمة استثنائية، ويبقى نبيه بري بالنسبة إلى كثيرين عنوانًا لمدرسة سياسية تعرف كيف تدير الأزمات، وتحفظ التوازنات، وتصون التاريخ، وتحمي ما أمكن من الوطن.

شكراً للرئيس نبيه بري على مسيرةٍ سياسيةٍ طويلة حملت فيها هموم الوطن والجنوب، وبقيت فيها التجربة والحكمة عنوانًا للحضور والمسؤولية.

You cannot copy content of this page