تحت الردم.. جمرٌ لا ينطفئ
ليس ثمة وجع يشبه وجعنا، وليس هناك في هذا العالم من يحق له الحديث عن الفقد كما نتحدث نحن. لقد احتكرنا الموت حتى صار يعرف وجوهنا، وعجنّا تراب هذه الأرض بدموع الآباء الذين واروا فلذات أكبادهم، وبحرقة الأمهات اللواتي يتنفسن الحزن بدلاً من الهواء.
نحن الذين حفرنا القبور بأيدينا، وانتظرنا خلف الأبواب الموصدة عودة غائبين لن يعودوا أبدا.
نحن الذين رأينا ذكرياتنا تُسحق تحت الركام، وجدران بيوتنا التي كانت تضج بالحياة تنهار لتصبح أثراً بعد عين. لم يختبر أحدٌ مرارة التهجير كما اختبرناها، ولم ينكسر خاطر أحد كما انكسرت أبوابنا وأحلامنا.
إن “العيش المشترك” الذي يُراد منه التغاضي عن دماء الشهداء وصمت المتواطئين هو عيشٌ مزيف لا يشرفنا. لا سماح على حساب الدم، ولا مساومة على أنين الجرحى. الحكاية لن تُدفن ولن تُنسى، بل ستظل حاضرة لتفرز الخبيث من الطيب.
اليوم، نعلنها بوضوح: الوفاء للشرفاء فقط، والخزي لكل من رقص على جراحنا أو طعننا في ظهرنا من “صهاينة الداخل”. نحن قوم لا يدفنون حكاياتهم ويمضون، بل نحملها منارةً للحقيقة، وسيفاً يقطع حبال الزيف.
